عماد الدين الكاتب الأصبهاني

19

خريدة القصر وجريدة العصر

وله ديوان « 1 » شعر يتهافت الناس على تحصيله وتعظيمه وتبجيله لما أودع فيه من المعنى الدقيق ، واللفظ الرشيق ، والوزن الموافق ، والوعظ اللائق ، والتذكير الرائع الرائق ، والقافية القافية آثار الحكم ، والكلمة الكاشفة أسرار الكرم . توفى بمصر سنة ستين وخمسمائة وهو شيخ ذو قبول ، وكلام معسول ، وشعر خال من التصنع مغسول ، ودفن عند قبر إمامنا الشافعي رضى اللّه عنه . والكيزانية بمصر فرقة منسوبة إليه ، ويدعون قدم الأفعال ، وهم أشباه الكرامية بخراسان . أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر الفزاري الإسكندرى ببغداد في ذي الحجة سنة ستين ، قال : أنشدني ابن الكيزاني وقد دخلت إليه زائرا بمصر في شوّال سنة خمس وخمسين لنفسه : إذا سمعت كثير المدح عن رجل * فانظر بأىّ لسان ظلّ ممدوحا فإن رأى ذاك أهل الفضل فارض لهم * ما قيل فيه وخذ « 2 » بالقول تصحيحا أو لا فما مدح أهل الجهل رافعه * وربما كان ذاك المدح مجروحا « 3 » واستعرت من الملك الناصر صلاح الدين - وقد لقيه قبل أن ملك مصر - قطعة بها من شعره في الغزليات وغيرها والزهديات ، وأثبت منها هذه المقطوعات فمنها قوله « 4 » :

--> ( 1 ) هاجم ابن سعيد في ترجمة ابن الكيزاني شعره وديوانه فقال : وقفت على ديوانه وهو مشهور عند الناس قريب من أفهام العامة غير مرضى عند صدور الشعراء وأصحاب غوص الكلام وفرسان النظام ، ولم أكتب من ديوانه وقد ضجرت من اختياره ومطالعته شيئا تهش النفس إليه ، وإنما أوردت ترجمته لشهرة ذكره وديوانه ، وكثيرا ما يباع في سوق الفسطاط وسوق القاهرة . وكان من لا يعرف معاني الشعر المستحسنة وألفاظه المستبدعة يحضنى على الوقوف عليه ، فلما وقفت عليه أنشدني متمثلا : أنا المعيدى فاسمع بي ولا ترني . وهذا تحامل واضح من ابن سعيد . ( 2 ) في « المحمدون » : وجد . ( 3 ) في المحمدون : تجريحا . ( 4 ) النص مضطرب هنا فأصله : واستعرت من الملك الناصر صلاح الدين قبل أن ملك مصر وقد لقيته أوان قصد مصر بها الخ ، واعتمدنا في هذا التصحيح على ما جاء في ( المحمدون ) -